الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

134

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » . يعني إلى الإمام المستقيم . ثمّ قال : « ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ » ، أي : في شكّ من أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - « حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » . قال : العقيم الَّذي لا مثل له في الأيّام . ثمّ قال : « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا » . قال : ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام - والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - « فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . ثمّ ذكر أمير المؤمنين والمهاجرين من أصحاب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال - جلّ ذكره - : « والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً » - إلى قوله - تعالى : - « لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » . وفي جوامع الجامع ( 1 ) : « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » - إلى قوله : - « وإِنَّ اللَّهً لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » . وروي أنّهم قالوا : يا رسول اللَّه ، هؤلاء الَّذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللَّه من الخير ، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل اللَّه هاتين الآيتين . وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « والَّذِينَ هاجَرُوا » - إلى قوله : - « إِنَّ اللَّهً لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » . قال : نزلت في أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - خاصّة . « ذلِكَ » : الأمر ذلك . « ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ » ولم يزد في الاقتصاص . وإنّما سمّي الابتداء بالعقاب الَّذي هو الجزاء ، للازدواج ، أو لأنّه سببه . « ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ » بالمعاودة إلى العقوبة ، « لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » لا محالة . « إِنَّ اللَّهً لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) » للمنتصر ، حيث اتّبع هواه في الانتقام ، وأعرض عمّا ندب اللَّه إليه بقوله ( 3 ) : ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ . وفيه تعريض بالحثّ على العفو والمغفرة . فإنّه - تعالى - مع كمال قدرته وتعالى شأنه ، لمّا كان يعفو ويغفر ، فغيره بذلك أولى . وتنبيه على أنّه - تعالى - قادر على العقوبة ، إذ لا يوصف بالعفو إلَّا القادر على ضدّه .

--> 1 - الجوامع / 303 . 2 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 348 - 349 ، ح 35 . 3 - الشورى / 43 .